الجاحظ

240

رسائل الجاحظ

من غربهم . مع وطئهم في أضلاعه بعد موته وإلقائهم على المزبلة جسده مجردا بعد سحبه . وهي الجريرة التي جعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كفأ لبناته وأياماه وعقائله ، بعد السب والتعطيش والحصر الشديد والمنع من القوت ، مع احتجاجه عليهم وإفحامه لهم ، ومع اجتماعهم على أن دم الفاسق حرام كدم المؤمن إلا من ارتد بعد إسلام ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل مؤمنا على عمد ، أو رجل عدا على الناس بسيفه فكان في امتناعهم منه عطية ، ومع اجتماعهم على ألا يقتل من هذه الأمة ولا يجهز منها على جريح . ثم مع ذلك كله ذمروا عليه وعلى أزواجه وحرمه وهو جالس في محرابه ومصحفه يلوح في حجره لا يرى أن موحدا يقدم على قتل من كان في مثل صفته وحاله . [ 3 - ذيول مقتل عثمان ] لا جرم لقد احتلبوا به دما لا تطير رغوته ولا تسكن فورته ولا يموت ثائره ولا يكل طالبه ، وكيف يضيع اللّه دم وليه والمنتقم له ؟ وما سمعنا بدم بعد دم يحيى ابن زكريا عليهما السلام ، غلا غليانه وقتل سافحه وأدرك بطائلته وبلغ كل محبته كدمه رحمة اللّه عليه . [ 4 - كان بوسع الثائرين تجنب مقتل عثمان ] ولقد كان لهم في أخذه وفي إقامته للناس والاقتصاص منه وفي بيع ما ظهر من رباعه وحدائقه وسائر أمواله وفي حبسه بما بقي عليه وفي طمره حتى لا يحس بذكره ما يغنيهم عن قتله إن كان قد ركب كل ما قذفوه به وادعوه عليه . وهذا كله بحضرة أجلة المهاجرين والسلف المقدمين والأنصار والتابعين . [ 5 - مواقف الناس تجاه عثمان ] ولكن الناس كانوا على طبقات مختلفة ومراتب متباينة : فمن قاتل ، ومن شاد على عضده ، ومن خاذل عن نصرته ، والعاجز ناصر بإرادته ومضيع بحسن نيته . وإنما الشك منا فيه وفي خاذليه ومن أراد عزله والاستبدال به . فأما قاتله والمعين على